الإسلام هو الحل..
{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .

:: مطربون غنوا للقدس ... ولم يبدعوا

 
 
مطربون غنوا للقدس...  ولم يبدعوا

 

الانتفاضة عمل إبداعي بحدّ ذاته، يمزج خلاصة الفنون، وينتج وسيلةً راقيةً للنضال من أجل الوطن… حتى تتحولَ الهتافاتُ الى شعر من نوعٍ خاص، والدماءُ الطاهرة التي تسيل من الشهداء والجرحى الى رسومات على ثرى فلسطين المقدس… وتمتزجَ أصواتُ الأطفال الذين يهزمون الجند بقعقعة السلاح لتعطي أغنيةً، أو نشيداً يحمل أبلغ الكلمات، وأروع الألحان… وتستمر المقاومة.

المشكلة تبدأ دائماً إذا دخل على الفن منْ هو أبعد ما يكون عن الإبداع… فينتشر الغناء ويختفي الطربُ والأصالة… وتموتُ الرسالة. ومن هنا نستغرب من هذه "الموضة" التي طاردها عدد كبير من المغنين (ولا أقول الفنانين) للغناء للقدس الشريف، ولانتفاضة الأقصى، غير مدركين لحجم المسؤولية التي وضعوا أنفسهم فيها، ولم يستطيعوا حملها. عندما يغني الإنسان للقدس عليه أن لا ينسى عظمة المكان وقداستَه، وبالتالي عليه أن لا يأتي بما هو دون الروح الثقافية والتاريخية لهذه المدينة العريقة.

القدس ليست لوحةً دعائيةً يعلق كل بضاعته عليها، مدعياً أنه يَنْشُدُ خيرَها. لقد أشعرَنا معظم الذين غنوا للقدس ولم يبدعوا أنهم يتسلقون على عَظَمَتِها للبلوغ الى عظمتِهم المفقودة، ظانّينَ أن منْ باع آلاف الاسطوانات من الفن المتدني في المستوى أصبح يملك مفاتيح التاريخ، ناسينَ الأعداد الكبيرة من أمثالهم الذين تندثر أغانيهم بعد فترة وجيزة من إصدارها، وتندثر أصواتهم وشخصياتهم بعد بروز من هم في مستواهم. وهذا يتناقض كليّاً مع فكرة الخلود في ذاكرة المستقبل، بعد تقديم رسالةٍ مؤثرةٍ (كما يفعل المطربون الكبار) يحفظها البشر في صدورهم، قبل أن تحفظها الاسطوانات.

هل يظنّ أحدُهم أن أغنيتَه سيسمعها مفاوضونا لنقلها الى الإسرائيليين فيقول:" آخر كلام عندنا، القدسِ دي أرضنا"، أو تقول أُخرى:" ولن نرضى بحلول، إلا بقدس العروبة"؟ ما هذه التفاهة في الكلمات، وهذا الابتعاد عن الفن… إنه انحطاط في الذوق دونَ أدنى شك.

لماذا نصر أن ندمج قضايانا المصيرية مع علامات الجهل والتخلف فينا؟ ونحن هنا لن يفوتنا التذكير بموجة الأغاني الهابطة، في فترة التسعينيات، التي اكتسحت أسواقنا وآلمت كلَّ منْ سمع الألحان الخالدة لكوكب الشرق ومحمد عبد الوهاب وغيرهم، آلمتهم في روحهم قبل أسماعهم وآذانهم. فالغناء للقدس (وأقولها بكل مرارة) اندرج تحت خانة التراجع العام في الفن عند الأجيال الجديدة التي تكره أمّ كلثومٍ مثلاً، وتطرب لل"كَمنّننَا" ول "بابا أُبَّحْ". وإذا شارك هذا الجيل المدافع عن هذه الموجة الهابطة في النقاشات الإلكترونية على الإنترنت، تراه يكتب "وجهة نظر" هكذا "وجهتْ نظر" بتاءٍ مفتوحةٍ على آفاق التدني في الثقافة والجهل بأبسط قواعد اللغة العربية.

كنت أحبذ لو ترك المغنون العرب هذه الانتفاضة، وهذه المدينةَ وشأنها. وليهتم أحدُهم برفع مستواه الفني، وبالانتقاء الحذر والدقيق للكلمات، واستشارة دواوين الشعراء الكبار، وفي النهاية وضع الألحان المناسبة لجزالة الحديث عن تاريخنا ونضالنا، قبل البدء بالغناء لقضية العرب الأولى.

العرب لا زالوا يؤكدون أن القضية الفلسطينية هي مسرح للتجارب، ومورد للارتزاق، ولا يعطونها جلَّ اهتمامهم، ولا حتى أدنى ما عندهم من التفكير. بل انهم وللأسف يمدونها بالغباء السياسي والفني، وبِنُدْرَة التخطيط وضعف الإرادة.

ولا شك أن من المطربين منْ غنى للقدس ، فأبدع… واستحقّ أن يسمى فناناً، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر السيدة فيروز، التي مازالت أغنيتها الخالدة "زهرة المدائن" تتصدر تفكير الناس لأنها تأخذهم في رحلةٍ حضاريةٍ بين الأزمنة… وتعِدُهم بغدٍ مشرقٍ إن هم غضبوا من أجلها ومن أجل قضاياهم، ثم ترسم لهم معالمَ السلام الممكن لهذه المدينة، وللأرض المقدسة. وفي كلِّ مرةٍ أزور فيها القدس العتيقة، أحس بالحجارة الصامدة تبث ألحان هذه الأغنية، لتطمئننا أن النصر آتٍ، ولتؤجج الغيظَ في صدور الغزاة.

السيدة فيروز فنانة ملتزمة، وليست كالذين اعتادوا الرقص على خشبة المسرح دون وعيٍ في أغانٍ هابطةٍ للعشق المكرر. ومنهم من استبدل في إحدى حفلاته في لبنان عصا الرقص ببندقية أفرغها من مضمونها.

 

(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 يوليو, 2007 01:44 م , من قبل jor7al7ayat
من لبنان

فلسطينية كلماتك صحيحة وراقية تتحدثي
بطلاقة عن الجهل عند هذا العالم الذين يظنون ان شعب فلسطين ينتظر اغنية
نحن شعب لا يروينا غير الدماء ارضنا لا ترويها اغنية بل دماء الشهداء فهل ننتظر اغنية
تحياتي لك
انا لم اقرا الموضوع بشكل يجد سوف اعود مرة اخرى بسبب عطل كهربائي


اضيف في 13 يوليو, 2007 03:44 م , من قبل muyud2005
من فلسطين


صديقتي و اختي الغالية....موضوع جد رائع وجميل جدا...سلمت اناملك....
ارجوا أن نتواصل دائما...
دمت بكل محبة صديقتي الغالية....
أخوك وصديقك المحب......
الجرح النازف من فلسطين.....



اضيف في 13 يوليو, 2007 06:30 م , من قبل aswar2003
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وانت تتطرقين الى موضوع "اغاني القدس
الذين اضاعوا الطريق الصحيح نحو التعبير عن القدس" بصدق ومسؤولية

كان لدي موضوع احب جدا
ان اتطرق اليه بهذه المناسبة
وهنا عندك اختي ال "فلسطينية"

وهو
موجة "استغلال القضية" الفلسطينية
فانت تلاحظين ان بعض المغنيين
يستغلون المعاناة الفلسطينية
بالذات
لاصدار البومات واغاني طويلة عريضة
مرفقة بمشاهد ولقطات دامية لجرحى وقتلى
غير محترمين لمشاعر الناس او لحرمة الموتى.

لكني لاحظت منذ زمن
ان هناك استغلال للقضية الفلسطينية
فعلا
لهذا حاولت ان احتفظ بارائي
ومتابعاتي اليومية لنفسي
مخافة ان اكون انا نفسي منهم.

تحية لك اختي الثابتة على الحق.


اضيف في 13 يوليو, 2007 06:36 م , من قبل latifatv
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية لفيروز
لانها اول من ايقظ في حب فلسطين باغنية
محددة هي "يازهرة المدائن" ياقدس
وبعدها احببت سماع المزيد
فبعض الاغاني الوطنية تشعل الحماس فينا
توقظ الرغبة بالتحرك فينا.

ومن لايفعل
نتجاهله بكل بساطة مطلقة.


اضيف في 13 يوليو, 2007 11:05 م , من قبل fayan14884
من الأردن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اختي الفلسطينية.
اود ان اقول انه كل من غنى للقدس او الانتفاضة الشعبيه هدفه الشهرة والمال ليس الا لانهم لا يشعروا بشعور امهات فلسطين الحبيبه او اراملها او اطفالها المشردين او المقاومين الاشراف.
فهم في واد وقدسنا الغاليه بواد اخر بعيد عما يتغنون به والحرى ان يدعموهم لا بغنائهم على الاقل ان يشعروا معهم .
وبذالك اقول لكل مغني فاشل ان امناضلون من اهلنا لا يحتاجون لاصواتكم الناعمه ولا لاجسادكم الباليه هم يريدون رجال الاسلام صوتهم كالاسود الغاضبة واجسام كالجبال يريدوهم رجال لا ذكورة.


اضيف في 14 يوليو, 2007 01:16 م , من قبل falastenia
من فلسطين

نعم اخي جرح الحياة نحن لا نريد لا أغنية ولا حتى وقفة منهم
تحياتي


اضيف في 14 يوليو, 2007 01:19 م , من قبل falastenia
من فلسطين

اهلا اخي muyud2005 اكيد سنتواصل أشكرك على التعليق
تحياتي


اضيف في 14 يوليو, 2007 01:22 م , من قبل falastenia
من فلسطين

فعلا اختي aswar2003 الجميع يستغلنا في كل شيء حتى في الغناء
تحياتي لك واشكرك على التعليق


اضيف في 14 يوليو, 2007 01:23 م , من قبل falastenia
من فلسطين

وتحية لك انت ايضا اختي لطيفة


اضيف في 14 يوليو, 2007 01:26 م , من قبل falastenia
من فلسطين

اكيد كل من غنى وادعى بغنائه حبنا وحب الأقصى وفلسطين للشهرة فقط يا اخي fayan14884 ونحن لا نريد منهم شيء سوى ان يتركوننا وحدنا
تحياتي لك


اضيف في 15 يوليو, 2007 01:34 م , من قبل nasiralshabany
من Satellite Provider

الاخت الفلسطينيه
تحية اكبار لك مني
دمت وفيه للقضيه
...
اود ان اقول اختي الكريمه ان المطربون وكل من نسميم مبدعون يستفيدون من اشلاء الاطفال وبكاء الامهات وعثرات الشيوخ والعجائز زبيع الارض
جسرا للمجد حالهم كحال حكامهم ممن تغنوا بالتحرير غنائا وبيع الارض والانسان واقعا وفعلا ...
انها قضية استغلال العواطف والنكبات
لعبور الممر الصعب وهو قبول الجماهير
.. ومتى ما وصل الى جيبه الباسبورد او مالكي القنوات
دخل القنوات راقصا وببغائا رخيصا
هكذا حالنا تلعب بعقولنا الدولارات
......... اين من غنى للارض وهو يحمل كفنه بيديه او غنى من وسط شظايا الرصاص ثائر كلمه وعاشق شهاده ؟؟؟
سؤال لا جواب عندي له
..........
دمت بخير واحييك
الصقر الجريح


اضيف في 15 يوليو, 2007 03:55 م , من قبل falastenia
من فلسطين

أيضا هنا اخي nasiralshabany ما بعرف شو بدي احكي حسبنا الله ونعم الوكيل
تحيتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


myspace comments
More eComments